الأربعاء، 7 سبتمبر 2011

رجل لكل العصور

احمد فتحي سرور:
رئيس مجلس الشعب المصري رقم 32:-

  • كان مرضيا عنه من قبل عبد الناصر وكان أحد أفراد التنظيم الطليعى لذلك كان مكروها من المشير عامر، ثم مرضيا عنه من الرئيس أنور السادات ، وكذلك الرئيس مبارك .. أطلق عليه البعض " رجل لكل العصور" .
  • يدخل سرور فى زمرة " ظاهرة تكويش أساتذة الجامعات المصرية على المناصب السياسية والقيادية فى مصر" .
  • أولا : مرحلة الدراسة والعمل : تولى أحمد فتحى سرور رئاسة مجلس الشعب عام 1990 وظل رئيسا للمجلس حتى كتابة هذه السطور(نهاية عام 2010) . وهو أول مصري وعربي يتولى رئاسة البرلمان الدولي وكذلك رئاسة الإتحادين البرلمانيين العربي والإفريقي.
  • ولد أحمد فتحي سرور في 9 يوليو 1932م بالقاهرة ، وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة عام 1953م، ثم عمل وكيلاً للنائب العام فى الفترة من 1953 وحتى عام 1959م ، وتدرج في مناصب النيابة العامة من وكيل النائب العام إلى معاون للنيابة ومساعد للنيابة ثم وكيل للنيابة . ترقى إلى وكيل للنيابة من الفئة الممتازة بدرجة قاض، وفى هذا الخصوص يقول أحمد فتحي سرور: لقد كان قدوتي فى مجال القضاء المستشار عادل يونس الذى كان يعمل محامياً عاماً لدى محكمة النقض ورئيساً لمحكمة النقض ثم وزيراً للعدل وهو الذي اختارني وكيلاً بنيابة النقض الجنائي في سابقة لم تحدث بعدي في تاريخ القضاء حيث كانت أقدميتي لا تتعدى ثلاث سنوات فقط .. وتبين لى بعد ذلك أن الموقع الذى إختارنى له لا يعمل فيه إلا رؤساء النيابة، لأنه وجد في شخصى الناجح الوحيد آنذاك في دبلوم العلوم الجنائية!!!؟؟؟ .
  • خلال تلك الفترة حصل أحمد فتحى سرور على درجة الماجستير في القانون المقارن من جامعة ميتشجان بالولايات المتحدة الأمريكية ، ثم حصل على الدكتوراه في القانون الجنائي من جامعة القاهرة عام 1959م .
  • يذكر أنه بعد حصوله على الدكتوراه عين مدرسا بكلية الحقوق جامعة القاهرة، وهنا يقول سرور: خلال فترة التدريس بالجامعة كان قدوتي هو عميد الحقوق الأسبق الدكتور محمود مصطفى الذي كان مشرفاً على رسالة الدكتوراه التى تقدمت لنيلها ، وهو أيضاً الذي اختارني للعمل مدرساً بكلية الحقوق .
  • * أثناء تدريسه بكلية الحقوق حصل سرور على إعارة لدولة المغرب للتدريس بإحدى جامعاتها ، وهناك تقدم بطلب مرسل بالبريد إلى عميد كلية الحقوق بجامعة القاهرة للحصول على الإعارة ، لكن عميد الكلية رفض طلبه بحجة أن العام الدراسي قد بدأ ، فقام سرور برفع شكواه إلى وزير التعليم العالي الذي كان سرور يعرفه جيداً (!!!!؟؟؟) ، وإذا بالوزير يفاجئه قائلاً ( والكلام على لسان الدكتور سرور): إذا كانوا تخطوك يا أحمد في الإعارة فأنا عندي لك منصب ملحق ثقافي في برن بسويسرا !!!!! . وقبل أحمد فتحى سرور عرض الوزير(!!!؟؟؟) وكان ذلك في إبريل عام 1964 ، وذهب سرور إلى سويسرا . لكن لم يمض على وجوده فى برن سوى ثمانية أشهر حتى ألغت الحكومة المصرية مكتب برن للتوفير فى النفقات ، وبينما يستعد سرور للعودة إلى القاهرة إذا بقرار حكومي يصدر بتعيينه في باريس مستشاراً ومديرا للمكتب الثقافي هناك وكان ذلك بمثابة ترقية له من ملحق إلى مستشار ثقافي(؟؟؟!!!) ، وظل سرور هناك حتى عام 1967
  • نشير هنا إلى حقيقة هامة وهى أن أحمد فتحى سرور كان عضوا بالتنظيم الطليعي وهو تنظيم سرى قام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بتأسيسه وكان يضم نخبة مختارة بعناية شديدة وموثوق بها من الكوادر السياسية التى تعمل لصالح النظام فى ذلك الوقت أو لصالح عبد الناصر تحديدا، وكان هذا التنظيم يشمل كافة التخصصات فى كل المجالات، ربما ذلك يفسر فتح الأبواب المغلقة له ؟؟).
  • مع إندلاع حرب 5 يونيو 1967 التى أطلقت عليها السلطة آنذاك نكسة 1967 ، كان سرور يعمل في باريس ، ويقول فى هذا الصدد: أثناء عملى بباريس تصادف أن جاء المشير عبد الحكيم عامر واجتمع بالطلاب المبعوثين فسألوه أسئلة شديدة اللهجة مما أغضبه ، وبعد عودته إلى القاهرة صدر قرارا بإنهاء مهمتى في باريس قبل موعدها المحدد رسمياً بزعم أنني لم أستطع توعية الطلاب هناك بشئون السياسة كما ينبغي فكنت كبش الفداء ، وعدت إلى مصر عام 1967"". (نوضح هنا إلى أن المشير عامر لم يرحب مطلقا بالتنظيم الطليعي وكان ضد تشكيله من البداية خاصة وأن ذلك التنظيم كان تابعا للرئيس عبد الناصر ومضادا لعبد الحكيم ولتنظيمه الخاص).
  • فى عام 1971 (أى فى بداية حكم الرئيس أنور السادات) أختير احمد فتحى سرور ليكون عضوا بلجنة الدستور المصري. ثم اختير ممثلاً لجامعة الدول العربية لدى اليونسكو في باريس فى الفترة من 1972-1978م ، (وهو ما يعنى أن الرئيس السادات كان راضيا عنه). ولما عاد سرور إلى القاهرة تم إلحاقه بجامعة القاهرة ليعمل مدرسا في قسم القانون الجنائي بكلية الحقوق بجامعة القاهرة ثم أستاذاً مساعداً وأستاذاً للقانون الجنائي ثم رئيساً لقسم القانون الجنائي وذلك خلال الفترة من 1978 إلى 1983 (أى أنه كان مرضيا عنه أيضا فى بداية حكم الرئيس حسنى مبارك، لذلك أطلق عليه البعض رجل لكل العصور)، ثم عين عميداً لحقوق القاهرة فى الفترة من 1983 وحتى 1985 (يلاحظ أن مناصب العمادة بالجامعات المصرية تتم بالتعيين وليس بالإنتخاب كما يحدث فى الجامعات المتطورة أو كما كان يحدث فى مصر قبل قيام ثورة الجيش فى 23 يوليو 1952)
  • بعد ذلك عمل سرور نائباً لرئيس جامعة القاهرة لشئون التعليم والطلاب فى الفترة من 1985 إلى 1986. ثم عين وزيراً للتعليم بحكومة الدكتور عاطف صدقي في نوفمبر 1986م . ومن أهم ما يؤخذ على أداء الدكتور سرور أثناء توليه منصب وزير التعليم هو ذلك القرار الذى إتخذه بإلغاء الصف السادس الابتدائي والذى إعتبره بعض الموالين له وللحكومة فى ذلك الوقت بأنه أحد الإنجازات الهامة التي أقدم عليها الدكتور سرور عند توليه مسؤولية وزارة التربية والتعليم ، لكن بمجرد خروجه من الوزارة قام الوزير الجديد بإلغاء ذلك الإلغاء والحديث عن مساوئ قرار فتحى سرور فى كافة وسائل الإعلام ، وإنتقاد المبررات المالية التي قيل أنها كانت السبب وراءه، ورأى البعض أن ذلك القرار كان خطوة سيئة للغاية إتخذت من جانب الدكتور سرور وتحسب عليه وليس له ، وفى ذلك الوقت إعتبر عودة السنة السادسة أحد أهم إنجازات خلفه وزير التعليم وطبيب الأطفال الدكتور حسين كامل بهاء الدين(هو أيضا أحد أعضاء التنظيم الطليعى السرى السابق الإشارة إليه الذى أنشأه الرئيس عبد الناصر) .
  • عمل فتحى سرور بعد ذلك ممثلا لمصر في المنظمة العربية للتربية والعلوم التابعة لجامعة الدول العربية . وانتخب عضواً بمجلس الشعب في الدورة التي سبقت تعيينه وزيراً بحكومة عاطف صدقي في عام 1986 عن دائرة شبرا . فى ذلك الوقت كان سرور وكيلاً للجنة الإسكان، وعمل عضوا بمجلس الشورى في نوفمبر 1986م عندما كان وزيرا للتعليم .ثانيا: مرحلة وصوله لرئاسة البرلمان المصرى:
  • في سنة 1990 إنتخب للمرة الثانية عضوا بالبرلمان المصرى ، ثم انتخبته الأغلبية البرلمانية(التابعة للحزب الحاكم) رئيساً لمجلس الشعب(البرلمان) وظل كذلك حتى كتابة هذه السطور " 2010 " ذكر أنه فى عام 1989 أختير لمنصب رئيس المؤتمر الدولي للتربية بالعاصمة السويسرية "جنيف" . أيضا تولى سرور رئاسة الاتحاد البرلماني الدولي لمدة 4 سنوات فى الفترة من عام 1993 إلى عام 1997، لم تذكر له أية إنجازات هامة فى هذا المنصب. كما تولى رئاسة البرلمان الأفريقي ولم تكن له أية إضافات قاطعة فى ذلك البرلمان أيضا. بالإضافة إلى ما سبق هو عضواً بالمجلس القومي للتعليم والجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع والإحصاء ونائب رئيس الجمعية الدولية للقانون الجنائي ، ورئيس اتحاد الحقوقيين المصريين (وبعبارة أخرى يدخل سرور فى زمرة ظاهرة تكويش أساتذة الجامعات المصرية على المناصب السياسية والقيادية السلطوية ).
  • سرور ودوره فى رئاسة مجلس الشعب: كتب الدكتور سرور كتابين في موضوعين من أهم الموضوعات القانونية أحدهما مرجع كبير يعد من المؤلفات الكبيرة الحجم في مجال الحماية الدستورية للحقوق والحريات . ويرى بعض المحللين القانونيين أن كتاب الدكتور فتحي سرور " الحماية الدستورية للحقوق والحريات " يتناول الحقوق والحريات التي نص عليها الدستور والرقابة على احترام الشرعية الدستورية وتطبيقات الحماية الدستورية للحقوق والحريات في المواد الجنائية والضمانات الدستورية في قانون العقوبات وفي قانون الإجراءات الجنائية . ويشدد هؤلاء فى نقدهم للدكتور سرور على أن في عهده وبإعتباره أستاذا للقانون بجامعة القاهرة، ومؤلف كتاب "الحماية الدستورية للحقوق والحريات"، ورئيس مجلس الشعب ، قد صدرت في ظل رئاسته للبرلمان المصرى العديد من القوانين المطعون في دستوريتها، والتي رفضتها المحكمة الدستورية العليا وحكمت ببطلانها لمخالفتها للدستور .
  • وفى عهده أيضا إنتشر مصطلح من عرفوا بإسم "ترزية القوانين الذين تخصصوا في تفصيل القوانين الجديدة حسب المقاس الذي يريده النظام " . هذا إضافة إلى الدور الذي قام به مجلس الشعب في ظل رئاسته بمد قانون الطوارئ الذى يعود إلى عام 1981 ، وهو قانون لا يمكن الاطمئنان في ظله إلى الحماية الدستورية للحقوق والحريات التي يتم التعامل معها من خلال قانون الطوارئ .
  • وفى ظل رئاسة الدكتور سرور للبرلمان أيضا ، ظهرت المصطلحات والمفردات التي إنفرد بها مجلس الشعب المصري عن غيره من برلمانات العالم والتي تشكل خصوصية شديدة في قاموسه البرلماني، مثل: " أن البرلمان سيد قراره "، وهذه السيادة من وجهة نظر الدكتور سرور لا تعطي الحق لمحكمة القضاء الإداري فى الإنفراد بتقرير بطلان عضوية أي عضو من أعضائه قام بتزوير الانتخابات، إلى غيرها من الصفات الأخرى التي أطلقت على النواب الموقرين مستغلي الحصانة مثل : نواب القروض، ونواب التجنيد، ونواب الكيف ( تجار المخدرات)، ونواب مزدوجى الجنسية ، والشيكات المضروبة والنقوط والنائب قاتل الحمير والنائب الصايع ، ونائب التأشيرات والنائب البلطجى.
  • وعلى سبيل المثال برز في عام 1993 أشهر فضيحة برلمانية آنذاك تحت مسمى " نواب الكيف" التي اتهم فيها عشرة نواب من محافظتين ساحليتين ومحافظة سيناء وآخرون من محافظات الصعيد بجنوب مصر حيث تم إتهامهم بالاتجار بالمخدرات وتكوين ثروات طائلة من وراء ذلك النشاط الذي يجرمه القانون.. ويذكر أنه وقت مناظرة تلك القضايا إضطر مجلس الشعب(البرلمان) لفتح هذا الملف تحت وطأة ما نشرته الصحافة ، وقامت لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بوضع تقرير حول النواب المتهمين وطلبت اللجنة في سبيل إعدادها للتقرير الحصول على المستندات الخاصة بذلك ، وقد تبين أنها عبارة عن مذكرات تحريات وتحقيقات سابقة مع النواب قبل دخولهم مجلس الشعب.. وفي جلسة عامة مهيبة أتيحت فيها الفرصة للنواب المتهمين للدفاع عن أنفسهم ، وفى النهاية وافق البرلمان على إسقاط العضوية عن نائبين ثبت إدانتهما.
  • ولم يكد يمر عام آخر من عمر تلك الدورة حتى أجبر المجلس عضواً آخر على تقديم استقالته بعد أن وصلت شكاوي عديدة في حق ذلك العضو من مواطنين كثيرين بدائرته تتهمه باستغلال حصانته البرلمانية في إنهاء طلبات المواطنين مقابل مبالغ مالية ، وقد إستوثق المجلس من وقوع تلك الشكاوى .
  • ولم تكد تلك الدورة تلملم أوراقها حتى أسقطت العضوية عن نائب آخر بعد صدور حكم واجب النفاذ لاتهامه بتقاضي رشوة مالية قدرها خمسة آلاف جنيه من أشخاص كانت تربطهم به صلة عمل في موقعه بإحدى شركات القطاع العام . وقد إختفى ذلك النائب عن الأنظار ولم تستطع أجهزة الشرطة القبض عليه لتنفيذ الحكم إلا بعد قرابة عام من إصدار الحكم. ثم سلم نفسه وسجن لمدة عام أقام خلاله دعوى للنقض فى الحكم ، ثم صدر حكم النقض ببراءته من تلك التهم.
  • وفيما يخص نواب التجنيد أو فضيحة التهرب من أداء الخدمة العسكرية: وهى الفضيحة التي تجسدت في حكم المحكمة الدستورية العليا ضد تسعة من نواب البرلمان تهربوا من أداء الخدمة العسكرية ، ومع ذلك تمسكت الأغلبية بالبرلمان ببقائهم . ومن هؤلاء النواب الدكتور هرماس رضوان وكيل لجنة الشباب بالبرلمان وصاحب أول قضية من هذا النوع منذ مجلس 1995 ، ومحمود النجار ومحمود عبد الغفار وعلى رياض وأبو المجد محمد وحسن عصمت وعبد الراضي جابر ومصطفى شاهين.
  • وقد بدأت قصة الحكم الدستوري الشهيرة عندما أرسل الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس البرلمان وكذلك وزارة العدل كل الطعون الانتخابية الخاصة بالتجنيد للمحكمة الدستورية العليا للرد على سؤالين هما: (1) هل أن قانون مجلس الشعب(البرلمان) الذى يعتبر كل من بلغ من العمر 35 عاماً مستثنيا من التجنيد ، وهل كل ما يطلب منه هو تقديم ما يثبت أنه بلغ هذه السن ؟.
  • أما السؤال الثاني: هل يُعد النائب الذي دفع غرامة لعدم تأديته الخدمة العسكرية مستوفياً لشرط الترشيح الخاص بتأدية الخدمة العسكرية أو الإعفاء منها ؟ .
  • وجاءت الإجابات من المحكمة الدستورية العليا ضد هؤلاء النواب، حيث أكدت المحكمة على أن إرادة المُشرع تتطلب فيمن يرشح نفسه لعضوية مجلس الشعب أن يكون قد أدى الخدمة العسكرية الإلزامية ، أو أعُفي منها التزاماً بنص المادة 58 من الدستور التي تقضي بأن الدفاع عن الوطن وأرضه واجب مقدس ومن ثم أداء الخدمة العسكرية أو الإعفاء منها طبقاً للقانون هما وحدهما اللذان يعفيان المواطن من وصمة "النكوص" عن أداء الواجب المقدس بالدفاع عن الوطن وأرضه فإذا نكص عن واجب مقدس مصدره الدستور استحال انصياعه للمادة 90 من الدستور التي توجب على عضو البرلمان أن يُقسم اليمين باحترام الدستور.
  • أما رفض حكم المحكمة الدستورية العليا مقولة إعفاء من تعدى عمره 35 عاماً من تقديم شهادة أداء الخدمة بأن هذا الرفض مقصود به إعفاء المرشح من شرط أداء الخدمة فهذه مقولة خاطئة لأن المرشح لعضوية مجلس الشعب الذي لم يبلغ 35 عاماً يجب أن يكون قد أدى الخدمة أو أعفى منها وما عدا ذلك يكون قد تخلف عن أدائها . كما أوضح الحكم أن شرط تأدية الخدمة أو الإعفاء منها هو شرط في قانون مجلس الشعب الذى هو قانون خاص . بينما القول بأن جريمة التخلص من أداء الخدمة العسكرية لا تحرم مرتكبها من ممارسة حقوقه السياسية للأبد والإدعاء بأن ذلك يتطابق مع مواد قانون مباشرة الحقوق السياسية بإعتباره قانون عام ، هذا القول مردود عليه بما إستقر عليه في قواعد التفسير بأن القانون الخاص يقيد القانون العام. وبناء على ذلك فإن أحكام قانون مجلس الشعب بوصفه قانون خاص هي الواجبة التطبيق وليس العكس كما يدعى البعض. وعليه أكدت المحكمة الدستورية أنه لا يجوز لمن تهرب من أداء الخدمة العسكرية ثم حوكم محاكمة عسكرية وعوقب بالغرامة أن يرشح نفسه لمجلس الشعب لأنه فى هذه الحالة يعد مفتقدا لشرط من شروط الترشيح لعضوية المجلس . وهكذا لم تنجح محاولات نواب التجنيد للدفاع عن أنفسهم لأن تفسير المحكمة الدستورية العليا له قوة القانون خاصة بعد نشره في الجريدة الرسمية خلال أسبوع على الأكثر .
  • ثم جاءت الدورة البرلمانية التالية التي بدأت عام 1995 ، وقد طفى على السطح فضيحة جديدة، وهي قضية نواب القروض الذين تم محاكمتهم أمام محكمة أمن الدولة العليا وتم حبس ثلاثة منهم والرابع هرب من المستشفى ، وقد تمثلت التهم الموجهة إليهم فى الاستيلاء على مليار و 13 ألف جنيه والتحايل للحصول على قروض وخطابات ضمان بنكية بمبالغ كبيرة وبمستندات مزورة، وهو ما أكدته تحريات الرقابة الإدارية .
  • كما تلقى البرلمان طلباً آخر برفع الحصانة عن الدكتور مصطفى السعيد الذي كان يشغل منصب رئيس اللجنة الاقتصادية بالمجلس حينئذ من مواطن يدعى الطوخي على الطوخي يتهم فيها الدكتور السعيد بأنه تسلم مبلغ 100 ألف جنيه لتوصيلها إلى شركة ديرب نجم المملوكة للسعيد مقابل استرداد شيكات بالقيمة نفسها إلا أنه (أى الدكتور السعيد) لم يردها. كما إدعى الطوخى أيضا أنه سلم الدكتور مصطفى مبلغ مليون و 470 ألف جنيه بموجب إيصال أمانة لإيداعها في حساب المركز الدولى للدواجن وهو ما لم يحدث. ومع تطور الأحداث يبرأ الدكتور السعيد من القضية ويسجن خصمه بتهمة تزوير الشيكات.
  • وفى السنة الأخيرة من تلك الدورة (1995-2000) قام مجلس الشعب(البرلمان) بمنع أحد نوابه وهو أحمد أبو حجى من حضور عشر جلسات، وسبب ذلك أنه قام بإطلاق الرصاص داخل قسم شرطة سوهاج (جنوب الصعيد) وهو ما أدى إلى إتلاف بعض محتويات القسم، وقد غرمته المحكمة مبلغ 500 جنيه ، وأُحيل النائب للجنة القيم بالبرلمان التىحرمته من حضور الجلسات فقط .
  • بعد الحادثة السابقة بشهرين جاءت مشكلة النائب الصايع : وهى تخص النائب محمد عوض عبدي الذي أطلقت عليه الصحافة إسم "النائب الصايع" .. وتدور قصته أنه أثناء تواجده بأحد الفنادق الشهيرة مع وفد من لجنة الشباب وبعد إجراء العديد من الإتصالات التليفونية مستخدما تليفون الفندق طلبت منه إدارة الفندق دفع فاتورة مكالماته الهاتفية التي تجاوزت الألف جنيه لكنه رفض بشدة، وظل يهدد العاملين بالفندق ويؤكد لهم إنه صايع ومش هيدفع (!!)، وقد حدث ذلك على مرأى ومسمع الحاضرين بالفندق سواء من العاملين أو النزلاء، وسرعان ما انتشرت القصة فى كل مكان ، ومع ذلك لم تتخذ لجنة القيم أى إجراء حازم نحوه.
  • أما القضية الأكثر شهرة فهى المتعلقة بالنائب والصحفى محمود معروف : وحادثة هذا النائب كان لها صدى واسع وشهرة كبيرة لأن النائب محمود معروف هو كاتب وصحفي ومذيع فى البرامج الرياضية ، أي أنه كان شخصية عامة، وقد شغل منصب وكيل لجنة الثقافة والإعلام بالبرلمان، وهو عضو بالحزب الوطني.. لذلك عندما وصلت شكوى وزير الطيران من ذلك النائب إلى رئيس البرلمان الدكتور فتحي سرور إعتقد البعض أن الأمر لن يتطور إلى الذهاب للجنة القيم.. وكانت الشكوى تختص بواقعة ذهاب النائب إلى صالة كبار الزوار لاستقبال أحد الشخصيات ورفض المسئولون عن الصالة استثناءه من دخول القاعة دون تصريح ، وهنا فقد النائب أعصابه وانفعل ووجه شتائم وإهانات بالغة إلى المسئولين عن القاعة ، وقد حدثت مشاجرة استغرقت نحو نصف ساعة، وكان شهودها كثيرين، إلا أن الشهود الذي شهدوا أمام اللجنة كانوا أربعة فقط ثلاثة من موظفي القاعة وسيدة واحدة تعمل موظفة بالعلاقات العامة بقاعة كبار الزوار..
  • وفور وصول الشكوى استدعى د. أحمد فتحى سرور ذلك النائب في مكتبه. وأكد النائب محمود معروف أن كل ما في الشكوى غير صحيح، وبعد مناقشات مطولة حصل النائب على يومين ليحاول إنهاء القضية بشكل ودي وهو ما فشل فيه ، فما كان من الدكتور سرور إلا أن وقع قرار إحالته للجنة القيم . ورغم استمرار عمل اللجنة فقد تدخلت بعض القيادات بالحزب الوطني لاحتواء المشكلة بشكل ودي.
  • بعد تلك الواقعة مباشرة فوجىء الشعب المصرى بنائب آخر من محافظة الدقهلية يتشاجر كلاميا مع سكرتير تلك المحافظة ، وخلال تلك المشاجرة رفع النائب يده فى الهواء عاليا وهبط بها بقوة على وجه ذلك السكرتير فى صفعة مدوية سمعها القاصى والدانى وسط ذهول السكرتير والحاضرين ودهشة من سمع بتلك الواقعة ، ولولا مرض النائب وسفره للعلاج بالخارج لحدثت تطورات أخرى .
  • وقبل هذه الواقعة بأسبوع اعتدى نائب آخر من نفس المحافظة على نائب رئيس مدينة شربين بالضرب المبرح ، وتدخلت القيادات الشعبية والتنفيذية وإستطاعت وقف إحالة عرض النائب على النيابة العامة .
  • أما قضية مزدوجى الجنسية فقد لاقت رواجا كبيرا فى الصحافة وذلك عندما تقدم المرشح والنائب الأسبق الراحل محمود زينهم بطعن طالب فيه القضاء الإداري بوقف تنفيذ القرار الصادر بقبول أوراق ترشيح الدكتور إبراهيم سليمان(وزير الإسكان الأسبق الذى دار حوله جدل شديد ولازال حتى كتابة هذه السطور فى ديسمبر 2009)، لأنه حاصل على الجنسية الكندية في الوقت الذي يتمتع فيه بالجنسية المصرية وهو ما يُعد مخالفة لنص المادة الخامسة من قانون البرلمان المصرى، واستناداً إلى مبدأ قانوني هام أصدرته المحكمة الإدارية العليا في طعن آخر بعدم جواز ترشيح مزدوجي الجنسية لعضوية مجلس الشعب.. كما طالب محمود زينهم بعد قبول ترشيح الدكتور محمد إبراهيم سليمان لدائرة الجمالية تحديداً لعدم وجود مسكن أو عمل أو مصلحة جدية للوزير في الجمالية، لكن محامي الوزير قيد مستنداً يفيد أنه يشغل منصب رئيس مجلس إدارة مسجد الإمام الحسين ومن ثم فله مصلحة في هذه الدائرة لأن مسجد الحسين يقع في دائرة الجمالية الانتخابية، أما قصة إزدواج الجنسية فقد قدم محامي الوزير صورة من جواز سفره المصري تحمل تأشيرة من السفارة الكندية لدخول كندا في الفترة من 14/7/1994 إلى 30/9/1994 .. واعتبر المحامي أن حصول الوزير على تأشيرة دخول كندا تنفي عنه صفة المواطنة الكندية مما يقطع بأن الوزير لا يحمل سوى الجنسية المصرية . لكن محامي المرشح محمود زينهم طلب من المحكمة مخاطبة وزارة الخارجية الكندية وسؤالها عن وجود مواطن كندي يدعى محمد إبراهيم سليمان، وأكد المحامى أن التأشيرة الكندية لا تقطع بأن الوزير لا يحمل الجنسية الكندية لأنه من البديهيات أن يحصل على تأشيرة دخول لكندا لأنه استخدم جواز سفر مصرياً بوصفه وزيراً . ويذكر أن قضية إزدواج الجنسية قد طالت عدداً كبيرا من النواب .
  • وتأتى قضية نائب التأشيرات وهو النائب يحيى شعلان، فقد أكتشف في مجلس 2000، أن النائب قد تورط في بيع تأشيرات الحج المخصصة له ليوزعها على أبناء دائرته. وعليه أحيل النائب للجنة القيم ، لكنه وجد من يدافع عنه ويمنحه فرصة تقديم استقالته بدلاً من الفصل من البرلمان .. ومن المثير للدهشة أن اثنين من نواب المعارضة السابقين قد شاركا في حملة جمع توقيعات لصالحه .
  • لم يتوقف الأمر على نواب مجلس الشعب بل إنتقل الوضع إلى أولادهم ، ففى صيف عام 1998 ظهرت على صدر صفحات الجرائد حادث مقتل أحد الشباب البسطاء في الصيف بشاطىء مارينا على يدي نجل عضو بالمجلس هو محمد أبو العينين ، وقيل فى ذلك الوقت أنه حادث خطأ أثناء قيادة إبن النائب للنش نزهة . ثم حادث آخر مروع فوق كوبري السادس من أكتوبر اقترفه نجل نائب بالبرلمان عن محافظة السويس وراح ضحيته مهندس وإبنه الذي لم يكمل آنذاك عامه الثاني وزوجته التى كانت تصارع الموت بأحد المستشفيات .
  • وفي شهر أكتوبر عام 2003 قام المستشار عدلي حسين محافظ القليوبية بإلغاء ترخيص محطة وقود لإحدى نواب مجلس الشعب بعد أن علم المحافظ أن هذه النائبة رغم حصولها على ترخيص ببناء محطة الوقود على أرض بعينها، قامت بالحفر في الجهة الأخرى لبناء محطة وقود ثانية. الأكثر من ذلك أن هذه النائبة يوجد لدى زوجها إحدى عشرة محطة وقود، ورغم مخالفات بعضها، إلا أن أحداً لم يستطيع الاقتراب منه لأن زوجته عضوة بمجلس الشعب. أما الأكثر مرارة أنه تبين أن هذه النائبة تمتلك محطة وقود على أحد الطرق الجديدة، ورغم صدور قرار بهدمها لم يستطع أحد الاقتراب منها رغم تنفيذ قرار مماثل على محطة وقود مجاورة لها يمتلكها مواطن عادي .
  • ثم تفجرت قضية اللجنة الاقتصادية بمجلس الشعب والتي كشف من خلالها عن تورط عدد من رجال الأعمال المتمركزين فى لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس الشعب فى القيام بتجمع رجال الأعمال لتدعيم صلات البيزنس في المجالات التي يعملون فيها .
  • وقبل ذلك بفترة وجيزة كان ثلاثة من أعضاء نفس اللجنة الاقتصادية المعروفين بنواب القروض قد حكم عليهم بالسجن لمدد مختلفة وهم توفيق عبده إسماعيل وخالد محمود ومحمود عزام. علاوة على النائب صادق عكاشة وهو رجل أعمال يعمل في السياسة، وقد أدين بتهمة التزوير في معاملات مالية أخرى .
  • ثم كانت قضية نائب الفيوم بهاء الدين إدريس، وهو ضابط شرطة سابق رشح نفسه على قوائم الفلاحين بالفيوم، ثم إنضم إلى لجنة الزراعة بمجلس الشعب، وإتهم في قضية تزوير واستيلاء على أراضي الدولة وحكم عليه بالسجن 15 عاما وأسقطت عضويته . وقد كشفت تلك القضية أن نواباً آخرين استغلوا وجودهم بمجلس الشعب وطالبوا جهات حكومية مختلفة منها على سبيل المثال: هيئة الأبنية التعليمية بتعويضات وصلت إلى 162 مليون جنيه باعتبارهم أصحاب الأراضى المقامة عليها المنشآت الحكومية ، حيث استغل النائب إسماعيل عويس وجود وزير التربية والتعليم في إحدى جلسات المجلس للتوقيع على موافقته بصرف التعويضات الباهظة.
  • وهناك الإستجواب التاريخي الذى قدمه النائب كمال أحمد عن إنحرافات البورصة وتجاوب معه رئيس المجلس الدكتور سرور في البداية، وأخذ يستوضح من كمال بعض الوقائع الهامة خاصة عندما تحدث عن دور طلعت حماد المسئول بحكومة الدكتور كمال الجنزورى الذى دارت حوله العديد من علامات الإستفهام . وطلب كمال أحمد تشكيل لجنة تقصي الحقائق ، وشدد على أنه في حالة رفض هذا الطلب فسوف يتقدم للمجلس بطلب تحويل وقائع الاستجواب إلى النائب العام . لكن الدكتور سرور وبطريقته المعروفة وافق على طلب أغلبية النواب بالإنتقال إلى جدول الأعمال متخطيا عقبة النائب العام ، ومن ثم تم إهدار الاستجواب مع قيادات الحزب الوطني حتى يهرب يوسف غالي وسامح الترجمان وطلعت حماد من المساءلة حول قضية البورصة.
  • أيضا هناك مشكلة البيان الخاص الذى ألقاه نائب محافظة القليوبية جمال عبد المقصود حول الانحرافات في عملية خصخصة شركة قها للصناعات الغذائية الذى طالب فيه النائب بتكوين لجنة تقصى حقائق ، خاصة وأن النائب كشف أن عبد الله طايل رئيس اللجنة الاقتصادية كان يرأس البنك الذي تورط في هذه الصفقة ، لكن بدلاً من أن يقوم الدكتور سرور بعرض الطلب الذي تقدم به عبد المقصود على لجنة تقصي حقائق فإذا به يقوم بتحويل الطلب إلى لجنة الشئون الاقتصادية ، وهو ما أدى بالنهاية إلى حفظ الطلب رغم وقائع الفساد فى عملية بيع شركة قها . * وفيما يخص طلب تشكيل لجنة تقصي حقائق قدمه النائب السكندري اليساري أبو العز الحريري حول عمليات تهريب شحنات من القمح الفاسد والأغذية الملوثة إلى مصر تم أجهاض هذا الطلب أيضا.
  • وبخصوص قانون ضريبة المبيعات ، فقد تبين أنه عندما وجد الدكتور أحمد فتحى سرور أن الاتجاه الغالب هو رفض القانون، قام سرور بإعطاء الكلمة لنواب الأغلبية ، وطالب بعرض القانون على الجلسة المسائية ، ولما إكتشف هيمنة المعارضة على الجلسة المسائية خاف أن يتغير الموقف فرفض بتاتاً أن تعطي الكلمة لأي نائب معارض أو مستقل، وأخذ بسرعة الموافقة المبدئية على القانون رغم احتجاج نواب المعارضة والمستقلين وانسحابهم من الجلسة ورفعهم شكوى بهذه الممارسات لرئيس الجمهورية .
  • وهناك النائب الذي استطاع تحت لافته مؤسسة خيرية يمتلكها أن يحصل على ارض من الدولة بأسعار رمزية ومعها ترخيص يسمح له كإستثناء أن ينشئ عليها مشروعاً لبناء المدافن بالمخالفة للقانون .
  • الإتجار بتأشيرات الحج: يوجد أيضاً النائب الصعيدي الذي قام بالإتجار بتأشيرات الحج (جرت العادة على أن عضو مجلس الشعب يمكنه الحصول على عدد محدد من تأشيرات العمرة والحج كل عام من وزارة الأوقاف، لكن تبين أن هذا النائب يتاجر في تلك التأشيرات) ،وعليه سحبت هذه الميزة من أعضاء مجلس الشعب جميعا .
  • بالإضافة إلى ما سبق يوجد نواب المخابز الذين كانوا يحصلون على موافقة من وزير التموين لإنشاء مخابز، وكانوا يبيعون تلك التراخيص بمقابل مادى من الأفراد مستغلين فى ذلك علاقاتهم القوية بالجهة صاحبة الحق في الترخيص .
  • وفى 15 مارس 2010 قام الدكتور فتحى سرور بالتحقيق مع النائب الوفدى محمد عبد العليم داود فى الإتهامات التى وجهها له الدكتور حاتم الجبلى وزير الصحة بسب الحكومة وخلع حذائه داخل المجالس الطبية إحتجاجا على رفض إستخراج قرارات علاج على نفقة الدولة لأبناء دائرته. * واقعة النائب أحمد شوبير: فى 16 مارس 2010 وافقت اللجنة التشريعية بمجلس الشعب على الإذن بسماع أقوال النائب أحمد شوبير وكيل لجنة الشباب بمجلس الشعب أمام النيابة فى الإتهامات التى وجهها إليه المستشار مرتضى منصور . وقال فتحى سرور: إن شوبير متهم بسب وقذف مرتضى منصور، كما يوجد 62 بلاغا قدمها مواطنون ضد شوبير وهى بلاغات مازالت مجرد إدعاءات..
  • كذلك وافقت اللجنة التشريعية بمجلس الشعب على الإذن بسماع أقوال النائب عبد الرحيم الغول رئيس لجنة الزراعة بمجلس الشعب فى البلاغ الذى قدمته ضده النائبة الدكتورة جورجيت قللينى وإتهمته فيه بالسب والقذف . ويذكر أن الغول وصف النائبة فى إحدى الفضائيات بأنها مجرمة فى إشارة إلى الخلافات التى نشبت بينهما بسبب أحداث نجع حمادى.
  • وفى 16 مارس 2010 ضبطت جمارك مطار القاهرة عضو مجلس الشعب ياسر صلاح الشهير بـ نائب القمار أثناء محاولته تهريب 505 تليفونات محمولة حديثة الصنع تصل قيمتها نحومليون جنيه أخفاها داخل حقيبته بعد أن أخرجها من علبها وذلك لدى عودته من دولة الإمارات العربية ، وقد أمر محمد سراج الدين وكيل وزارة الداخلية لجمارك القاهرة بتحرير محضر للعضو بعد بلاغ كبار المسئولين.
  • مما سبق يتبين أنه خلال رئاسة الدكتور سرور لمجلس الشعب منذ عام 1990 وحتى كتابة هذه السطور ( 2010) هناك أكثر من 12 عضواً حكمت المحكمة الإدارية العليا ببطلان عضويتهم ، وآخرين غيرهم حكمت محكمة النقض بعدم صحة انتخاباتهم . ومع ذلك قام أحمد فتحي سرور بتحويل هذه الأحكام إلى محكمة النقض على الرغم من إحترامه لتقارير الإدارية العليا طوال السنين الماضية.
  • علاوة على ما تقدم إعتبر الدكتور سرور تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات أنها تقارير لأخذ العبرة والعظة فقط ، لكن الدكتور زكريا عزمي عضو البرلمان ورئيس ديوان رئاسة الجمهورية إعترض على ما قاله الدكتور سرور ، وذلك عندما قام الدكتور سرور بتحويل منحة الخصخصة الأمريكية (34 مليون دولار) للمكتب الفني لقطاع الأعمال ، وهو ما إعترض عليه الجهاز المركزي للمحاسبات .ثالثا: قضايا تتطلب إعادة النظر فى قانون البرلمان المصرى:
  • تغيير صفة النائب من مستقل إلى أي صفة حزبية أخرى : فى إنتخابات عام 2000 أشارت النتائج الحقيقية للانتخابات إلى فشل 271 من مرشحي الحزب الوطني بنسبة 62.2% من إجمالي المرشحين بينما لم تزد نسبة الفائزين من مرشحي الحزب على 38.8% وتمكن الحزب من ضم 216 مستقلاً لتحقيق الأغلبية داخل المجلس ، لكن الحزب الوطنى تمكن من ضم المستقلين الفائزين فى الإنتخابات وإستطاع بهم الحصول على الأغلبية. وبناء على ما فعله الحزب الوطنى قام النائب محمد خليل قويطة ممثل المستقلين بمجلس الشعب بمشروع قانون لتعديل إحدى مواد قانون الأحزاب السياسية رقم 40 لسنه 77 وتضمن التعديل الذى قدمه قويطة: ضرورة إضافة فقرة إلى المادة الأولى من قانون الأحزاب السياسية تحظر على النواب الفائزين في الانتخابات والذين رشحوا أنفسهم كمستقلين تحظر الانضمام إلى أي حزب سياسي طيلة فترة نيابتهم . وشدد قويطة على أن النائب الذي يقوم بتغيير صفته من مستقل إلى أي صفة حزبية أخرى يعتبر قد أخل بعقد الوكالة بينه وبين الناخبين ويعتبر فاقداً للثقة والاعتبار في رأي فقهاء الدستور... وأضاف قويطة : أنه طبقاً للمادة 96 من الدستور يحق للناخبين التقدم لمجلس الشعب بطلب إسقاط عضوية ذلك النائب وإلزامه بالتعويض المادي والأدبي عما أصاب الذين إنتخبوه من أضرار نتيجة إخلاله بالالتزامات التي تعهد بها. وأشار النائب إلى أن ضم المستقلين إلى الأحزاب الأخرى يفقد تلك الأحزاب مصداقيتها لدى الناخبين... وأكد أن بقاء المستقلين على صفتهم داخل المجلس يجعلهم مصدر قوة في إثراء المناقشات وطرح الرأي والرأي الآخر .
  • على الجانب الآخر رفض المستشار عبد الرحمن فرج وكيل اللجنة التشريعية بمجلس الشورى المشروع الذى تقدم به النائب قويطة ، وقال أن ذلك الإقتراح يعد قيداً على الحرية لأن المرشح حُر في الإنضمام لأي حزب خاصة في نظام الانتخاب الفردي إما إذا خاص الانتخابات على قائمة حزب مُعين فهذا يحتاج إلى دراسة .
  • وفى عهد الدكتور سرور لم يعُد التصنيف السابق للنواب تحت قبة البرلمان إلى فئات وعمال وفلاحين أو نواب الحكومة أو المعارضة هو السائد فقط ، بل ظهرت مسميات جديدة علي ضوء نشاط وممارسات النواب تحت قبة البرلمان وخارجها. ومن هذه المسميات:
  • نواب الخدمات ونواب الرقابة ونواب التشريع.. وأخيراً نواب أطلق عليهم: نواب التهاني والمناسبات !! وهى ظاهرة جديدة في العمل البرلماني المصرى ، إنتشرت في الوقت الذي يفترض فيه أن يقوم النائب بالرقابة والمشاركة في إصدار التشريعات. وفى هذا التصنيف الجديد تفرغ بعض النواب للقيام بمهمة إرسال كروت التهنئة للمواطنين في المناسبات المختلفة دون أن يقدموا أي عمل تشريعي آخر إيجابي لأبناء دائرتهم .
  • وحول دور سرور فى حماية أعضاء البرلمان ذكر أنه فى 28 يونيو 2006 هدد الدكتور سرور بتهمة جديدة لحبس الصحفيين أطلق عليها "أهانه مجلس الشعب" ، وقال سرور أنه سيقاضي أي جريدة تتعمد أهانه مجلس الشعب . جاء كلام سرور ردا على الموضوع الذي نشر في جريدة الكرامة فى منتصف يونيو 2006 وتحديدا للرد على حديث المستشار هشام البسطويسي الذي قال فيه: "إذا اقر مجلس الشعب بقانون السلطة الفضائية في الوضع الذي أحالته الحكومة للمجلس يمكن اتهامه بالخيانة العظمي" . يذكر فى هذا الصدد أن مجلس الشعب أضاف إلى نفسه مهاما جديدة وسلطات غير دستورية ليتحول بها إلي جهة رقابية عندما أصدر قرارا غير دستوري بمصادرة كتاب شفرة دافنشي ومنع عرض الفيلم المأخوذ عنه في مصر.
  • الجدير بالذكر أن أساتذة القانون الدستوري وعلى رأسهم الدكتور عاطف البنا اجمعوا على أنه لا يوجد في الدستور المصري ما يسمي بتهمة أهانه مجلس الشعب بل أن الدستور يحتوي على عدة مواد تنص على حماية حرية النقد بما يخدم الصالح العام كما أنه يحتوي كذلك على مواد تقر حرية الصحافة والنشر، كما حدد الدستور أيضا أنه لا يجوز فرض أي رقابة مسبقة على ما ينشر بالصحف ولا يجوز تعطيلها بالطريق الإداري ، لكن الثغرة التي إستند عليها الدكتور سرور في تهديده للصحف هى فى احدي مواد قانون العقوبات التي تنص على " معاقبة كل من يرتكب جريمة أهانه ضد أي سلطة من سلطات الدولة" . وكلمة أي سلطة بمفهومها الواسع تحتوي في طياتها على مجلس الشعب باعتباره السلطة التشريعية وهو نفس القانون الذي يحوي تهمة أهانه رئيس الجمهورية. لكن رئيس مجلس الشعب تناسى أن ما يذكر في الصحف يرد عليه في الصحف أيضا طبقا لقانون الصحافة .
  • رايعا: ضرورة الإسراع فى تعديل قانون البرلمان المصرى:
  • لكن كيف يتم القضاء على تلك الظواهر الشاذة السابق الإشارة إليها بالبرلمان المصرى؟ . يرى البعض أن تلك الظواهر الشاذة التى ظهرت مؤخرا وبتزايد واضح بين بعض النواب فى عهد الدكتور أحمد فتحى سرور وضعت الكثير من علامات الإستفهام ؟! . يلاحظ أن ملفات بعض النواب الذين طالبتهم سلطات التحقيق بغرض التحقيق معهم بسبب إستغلال حصانتهم إستغلالا سيئا نتيجة توسع الدستور المصري في منحها لهم داخل المجلس وخارجه وحتى في أثناء العطلة البرلمانية،كل ذلك أدى إلى إساءة سمعة البرلمان، لذلك يرى أصحاب الرأى حلا لذلك يتمثل فى الآتى:
  • 1المطالبة بضرورة الحد من تلك التوسعات الرهيبة فى مجال الحصانة .
  • 2ضرورة النظر إلى تجارب الدول الأخرى للحد من هذه الظاهرة المخيفة التي دفعت كثيراً من برلمانات الدول الديمقراطية العريقة إلى تعديل دساتيرها بما يؤدي إلى تقليص نطاق هذه الحصانة . ومن أمثلة ذلك ما حدث فى:
  • في بلجيكا تم تعديل الدستور فى عام 1997 والذي سمح لأول مرة بتوجيه الاتهام ضد أعضاء بالبرلمان دون موافقة البرلمان واشترط الدستور موافقة المجلس في حالتين هما : (1) إحالة المتهم إلى محكمة الجنايات. أو (2) في حالة تكليفه بالحضور في الجنح وكذلك القبض عليه.
  • في عام 1995 عدلت فرنسا من دستورها لنفس الغرض حيث اشترط موافقة هيئة مكتب الجمعية التشريعية (البرلمان) فقط على رفع الحصانة عن العضو المتهم وليس موافقة المجلس بأكمله حتى لا يكون ذلك خاضعاً لرأي جميع الأعضاء أو لعب المجاملات المتبادلة بينهم.
  • وكانت إيطاليا أكثر تشدداً فقد نص دستورها بعد تعديله عام 1993 على قصر الحصانة فقط في عدم جواز القبض علي النائب أو تفتيش منزله.
  • الجدير بالذكر أن الدكتور سرور حصل مرتين على وسام العلوم من الطبقة الأولى عامي 1964 ، 1983 ، كما حصل على جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية 1993 . وهو متزوج وله ولد وبنتان، طارق (خريج كلية الحقوق بالقاهرة) وهناء (بكالوريوس اقتصاد وعلوم سياسية وماجستير من جامعة تولوز بفرنسا عن السياسة الخارجية للرئيس الراحل أنور السادات)، وحنان (بكالوريوس تجارة القاهرة) .
  • وبصفة عامة ترجع شهرة الدكتور أحمد فتحي سرور إلى شخصيته المتزنة الهادئة .
------------------------------
لمزيد أنظر التالى على الـfacebook لنفس المؤلف:
أدباء مصر والعالم.
رجال لهم تاريخ فى مصر والعالم
  • ملحوظة: عدد الشخصيات حتى الآن 18، فى حال عدم وجود كل الشخصيات على الحائط إذهب إلى الصور الموجودة بجوار الحائط وأضغط عليها ثم إضغط بعد ذلك على صورة الشخصية التى تريدها حتى يظهر لك الموضوع الخاص بها.
تاريخ السينما المصرية: موسوعة الجيب لمخرجي السينما المصرية.
البرنامج النووى الإيرانى.. إلى أين؟
العلاقة بين الملك والمستأجر عقارات.
***********************
حسين حسنين
كاتب وباحث / عضو إتحاد كتاب مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق