- منذ عقدين من الزمن تقريبا اصبح قاموس الشتائم متسارعا في ايقاع مفرداته وزخمها وحدنها وتنوعها ، ومنتشرا على نطاق واسع بين كل الطبقات الاجتماعية بدون استثناء .
- اصبح الجزء البذئ منه الذى يخص الجنس واحيانا الدين ، مشاعا على الالسنة ، وحل محل الشتائم الرصينة التى كانت متداولة في المجال العام في مصر في عقود سابقة .
- احد اهداف قاموس البذاءة انه يستخدم كشكل للخروج عن الذوق العام التقليدى . لجرح هذا الذوق وضربه في مقتل حيائه على اعتبار ان هذا الحياء يحمل بين طياته روحا محافظة لا تريد ان ترى الجانب الواقعى والخشن من الحياة والنفس . ولذا اشتهر هذا القاموس بين شرائح المثقفين الذين كان ضمن اهدافهم جرح هذا الذوق التقليدى .
- البذاءة رصيد مخزون لاى شعب لتوجيه الضربات وجرح الشكل المزيف الظاهر من المجتمع والذى يمنع ظهور اشكال اخرى اكثر حقيقية . هى اداة ضمن ادوات اخرى لتمرير هذا الشكل الباطنى الحقيقى كحارس امين يفتح ثغرة في جدار الذوق والتقاليد. والمستقر وليست غاية في حد ذاتها
- في بداية فترة مراهقتى وخروجى من حيز البيت البرجوازى للشارع كانت علبة السجاير وكتاب البذاءة هما اول العلامات الظاهرة لهذا التمرد . كان استخدام هذا القاموس البذئ له حلاوة في فمى ومذاق شهى للغاية ، ثم بعد مرور الوقت ،.اصبحت الكلمات البذيئة مثل السيجارة استطعم بمرارتها بعد ان ادمنتها وفقدت مذاقها الطازج القديم .
- بعد الثورة تسارع قاموس الشتائم ودخل حيز المجال العام بكل اشكاله من الشارع لوسائل المواصلات لشبكة التواصل لم يعد هناك مكان محرم عليه .
- قبل الثورة كانت البذاءة تعبر عن تحلل اجتماعى اما بعدها فقد اكتسبت قوة ومبرر من هذا الاطار الثورى .
- توارت البذاءة خلف الثورة واصبحت غير قادرة على ان تواكب وتيرتها فازدادت شراسة ولم تبدع لغة جديدة .
- ولكن هذا القاموس البذئ لابد وان يكون له آخر يوجه اليه طبقة. ذوق. تقليد
- اسال نفسى .. !!!
- اين تذهب هذه الشتائم؟
- الى اى آخر توجه الان ؟
- هل اصبحت لغة للتواصل ، بعد ان كانت اداة لجرح التقاليد ؟
- هل ميعت لغة البذاءة لغة النقد ، وجعلتها ساكنة؟
- من الذى يسمعنا على الطرف الآخر ، ويخدش حياؤه وينتفض ؟
- هل نوجهها لانفسنا ؟ هل تحولت الى لغة للتنفيس عن الغضب فقط ؟ لغة لا تطمح لتغيير الادوار والطبقات ؟
- هل هناك طبقة او تقاليد مستقرة اليوم . يمكن ان نوجه لها كل هذه الحدة ؟ فجزء من الثقافة الجارحة في مصر له اصول طبقية ، ولكنه استمر وسرح واختفى اصله ، حتى بعد ان ظهرت هشاشة الطبقات .
- هل نحن اصبحنا هذا الآخر الذى نوجه له سبابنا وحدتنا ؟
- هل تصاعد النبرة والحدة يعنى ان هذا الآخر او الطبقة تجلى بكل قوته وكشر عن انيابه فاستلزم الامر مواجهته بحدة مماثلة . ؟ ام ان هذه الموجه من البذاءة تعبر عن طوفان اخير ، وامتداد للتحلل الذى كان موجودا قبل الثورة لتنقلب الموجه بعدها ، فمن المستحيل ان يظل قاموسا واحدا مسيطر على الشفاه .
- ملاحظة : كانت البذاءة مقتصرة على عالم الرجال الان دخلت عالم النساء . ولم تعد المراة هى الآخر الخفى الذى بداخلنا او معنا ، والذى نخشى ان نخدشه . هل هذا لان المراة كانت تمثل بشكل ما ، عذرية المجتمع التى نريد ان نحافظ عليها ؟
منقول عن حكايات علاء خالد اخبار الادب العدد ९४५ فى 4 سبتمبر 2011
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق